الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
230
أصول الفقه ( فارسى )
فى فهم هذا الأمر . و لأجل ان ترفع جميع الشكوك و المغالطات و الأوهام لا بد لنا من توضيح الأمر بشىء من البسط ، لوضع النقاط على الحروف كما يقولون ، فنقول : 1 - انه قد تقدم « 1 » ، ان العقل ينقسم إلى عقل نظرى و عقل عملى . و هذا التقسيم باعتبار ما يتعلق به الإدراك : فالمراد من « العقل النظرى » : إدراك ما ينبغى ان يعلم ، أى إدراك الامور التى لها واقع ، و المراد من « العقل العملي » : إدراك ما ينبغى ان يعمل ، أى حكمه بأن هذا الفعل ينبغى فعله أو لا ينبغى فعله . 2 - انه ما المراد من العقل الذى نقول انه حجة من هذين القسمين ؟ - ان كان المراد « العقل النظرى » فلا يمكن ان يستقل بادراك الأحكام الشرعية ابتداء ، أى لا طريق للعقل ان يعلم من دون الاستعانة بالملازمة ان هذا الفعل حكمه كذا عند الشارع . و السر فى ذلك واضح ، لان أحكام اللّه توقيفية فلا يمكن العلم بها الا من طريق السماع من مبلغ الأحكام المنصوب من قبله تعالى لتبليغها ، ضرورة ان أحكام اللّه ليست من القضايا الأولية و ليست مما تنالها المشاهدة بالبصر و نحوه من الحواس الظاهرة بل الباطنة ، و ليست أيضا مما تنالها التجربة و الحدس . و إذا كانت كذلك فكيف يمكن العلم بها من غير طريق السماع من مبلغها ! و شأنها فى ذلك شأن سائر المجعولات التى يضعها البشر كاللغات و الخطوط و الرموز و نحوها . و كذلك ملاكات الأحكام ، كنفس الأحكام ، لا يمكن العلم بها الا من طريق السماع من مبلغ الأحكام ، لأنه ليس عندنا قاعدة مضبوطة نعرف بها اسرار
--> ( 1 ) - المقصد الثانى ، ص 386 .